الشيخ حسن المصطفوي
328
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه ِ الأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ) * - 14 / 43 أي مسرعين مقبلين ، ومتمايلى رؤسهم إلى الخفض متذلَّلا ومتحقّرا ، ولا يرتدّ طرفهم من الحيرة . فالإقناع : جعل شيء قانعا . وإقناع الرأس : جعل الرأس متمايلا من الاعتلاء إلى سفل تذلَّلا بما يرى من أهوال ذلك اليوم . فهؤلاء تنطبق حالاتهم على ما يرى من الأهوال والآلام والشدائد في ذلك اليوم ، ويقنعون رؤسهم على الهوان والذلَّة . قنو مصبا ( 1 ) - القناة : الرمح ، وقناة الظهر ، والقناة المحفورة ، ويجمع الكلّ على قنى وقناء وقنوات وقنوّ . وقنّيت القناة : احتفرتها . وقنوت الشيء أقنوه قنوا من باب قتل وقنوة : جمعته . واقتنيته : اتّخذته لنفسي قنية لا للتجارة ، هكذا قيّدوه ، ومال قنوان وقنيان . وأقناه : أعطاه وأرضاه . والقنو وزان حمل : الكباسة ، وبالضمّ لغة قيس ، والجمع قنوان وقنوان . مقا ( 2 ) - قنا : أصلان يدلّ أحدهما على ملازمة ومخالطة . والآخر على ارتفاع في شيء . فالأوّل - قولهم : قاناه إذا خالطه ، كاللون يقانى لونا آخر غيره . ومن الباب : قنى الشيء واقتناه إذا كان معدّا له لا للتجارة ، ومال قنيان : يتّخذ قنيته ، ومنه قنيت حياتي لزمته . والقنو : العذق بما عليه ، لأنّه ملازم لشجرته . ومن الباب المقناة من الظلّ فيمن لا يهمزها ، وهو مكان لا تصيبه الشمس ، وإنّما سمّى بذلك لأنّ الظلّ ملازمه لا يكاد يفارقه . والأصل الاخر - القنا : احديداب في الأنف ، والفعل قنى قنى ، ويمكن أن تكون القناة من هذا ، لأنّها تنصب وترفع ، وألفها واو ، لأنّها تجمع قنا وقنوات . وقناة الماء عندنا مشبّهة بهذه القناة
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .